السيد محمد باقر الصدر
68
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
المجاز العقلي ؛ والمنجِّزية والمعذِّرية ثابتتان عقلًا للقطع الجامع بين الوجود الحقيقيّ والاعتباري . والصحيح : أنّ قيام الأمارة مقام القطع الطريقيّ في التنجيز وإخراج مؤدّاها عن قاعدة قبح العقاب بلا بيانٍ - على تقدير القول بها - إنّما هو بابراز اهتمام المولى بالتكليف المشكوك على نحوٍ لا يرضى بتفويته على تقدير ثبوته ، كما تقدم . وعليه فالمهمّ في جعل الخطاب الظاهريّ أن يكون مبرزاً لهذا الاهتمام من المولى ؛ لأنّ هذا هو جوهر المسألة ، وأمّا لسان هذا الإبراز وصياغته وكون ذلك بصيغة ( تنزيل الظنّ منزلة العلم ) ، أو ( جعل الحكم المماثل للمؤدّى ) ، أو ( جعل الطريقية ) فلا دخل لذلك في الملاك الحقيقي ، وإنّما هو مسألة تعبيرٍ فحسب ، وكلّ التعبيرات صحيحة ما دامت وافيةً بإبراز الاهتمام المولويّ المذكور ؛ لأنّ هذا هو المنجِّز في الحقيقة . وأمّا البحث الثاني : فإن كان القطع مأخوذاً موضوعاً لحكمٍ شرعيٍّ بوصفه منجِّزاً ومعذِّراً فلا شك في قيام الأمارة المعتبرة شرعاً مقامه ؛ لأنّها تكتسب من دليل الحجِّية صفة المنجِّزية والمعذِّرية فتكون فرداً من الموضوع ، ويعتبر دليل الحجِّية في هذه الحالة وارداً على دليل ذلك الحكم الشرعيّ المرتَّب على القطع ؛ لأ نّه يحقِّق مصداقاً حقيقياً لموضوعه . وأمّا إذا كان القطع مأخوذاً بما هو كاشف تامّ فلا يكفي مجرّد اكتساب الأمارة صفة المنجِّزية والمعذِّرية من دليل الحجِّية لقيامها مقام القطع الموضوعي ، فلابدّ من عنايةٍ إضافيةٍ في دليل الحجِّية ، وقد التزم المحقّق النائينيّ « 1 » قدس سره بوجود هذه العناية بناءً على ما تبنّاه من مسلك جعل الطريقية .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 25 .